جدل حول التسهيلات للمهندسين السعوديين في سوريا: استثمار أم مجاملة؟
خاص – نبض الشام
أثار قرار نقابة المهندسين السوريين بقبول المهندسين القادمين من المملكة العربية السعودية، ومنحهم العضوية وفق مراتبهم الهندسية الأصلية، جدلاً واسعاً في الأوساط الهندسية السورية. القرار الذي أُعلن عنه رسمياً، جاء في إطار مخرجات المنتدى الاستثماري السوري السعودي، وسط تفسيرات متباينة بين من يراه خطوة نحو تعزيز التعاون، ومن يراه تجاهلاً لواقع المهندس السوري ومعاناته المستمرة.
التفاصيل والأهداف
أوضح نقيب المهندسين السوريين، المهندس مالك حاج علي، أن هذا القرار يهدف إلى “تعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين”، من خلال تسهيل دخول الكفاءات السعودية إلى السوق السورية دون الحاجة إلى تعديل تصنيفاتهم المهنية. ويأتي القرار استجابة مباشرة للتوجهات الحكومية نحو الانفتاح الاقتصادي، وربما كبادرة حسن نية في إطار العلاقات السورية السعودية التي شهدت تحسناً مؤخراً.
غضب في الشارع الهندسي السوري
لم يُقابل القرار بترحيب داخلي. بل أثار استياء قطاع واسع من المهندسين السوريين، الذين لجؤوا إلى وسائل التواصل للتعبير عن مخاوفهم من تأثير هذا القرار على فرصهم القليلة أصلاً في سوق العمل. في بلد يعاني من تدهور اقتصادي وانعدام مشاريع الإعمار الفعلية، رأى كثيرون في القرار تهديداً مباشراً لما تبقى من فرص مهنية، خاصة في ظل تدني الأجور، والبطالة المرتفعة بين الخريجين الجدد.
أسئلة حول المعاملة بالمثل
المهندسون السوريون طرحوا تساؤلات جوهرية: هل يلقى المهندس السوري معاملة مماثلة في السعودية؟ هل من العدل تسهيل انضمام المهندسين السعوديين دون فتح المجال أمام السوريين للاستفادة من فرص خارجية؟ كما تساءل آخرون عن فاعلية النقابة نفسها، وهل تقوم بدورها الحقيقي في حماية أعضائها المحليين، أم أنها تُستخدم كأداة سياسية في المرحلة الراهنة؟
واقعية القرار: هل السوق جاهز فعلًا؟
يشكك البعض في جدوى هذا القرار حتى على المستوى العملي. فمع غياب مشاريع الإعمار الفعلية، والانقطاعات المستمرة في الكهرباء، والضعف العام في البنية التحتية، يبرز سؤال منطقي: أين سيعمل هؤلاء المهندسون؟ وهل هناك فعلاً فرص تتطلب هذه “التسهيلات”؟ أم أن الإعلان مجرد إجراء شكلي، يدخل في سياق مجاملة دبلوماسية أكثر منه خطوة استراتيجية حقيقية؟
العدالة..
بين الخطاب الرسمي الذي يروّج للتكامل الاستثماري، وواقع السوق الهندسي المحلي، تزداد الهوّة وضوحاً. المهندسون السوريون لا يرفضون التعاون بحد ذاته، لكنهم يطالبون بالعدالة، والوضوح، والمعاملة بالمثل. فهل تكون هذه الخطوة بداية لمشاريع فعلية تُفيد الجميع؟ أم مجرد عنوان آخر للمجاملات السياسية التي لا تأخذ في الحسبان الواقع المهني المرير في الداخل السوري؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




